محمد الحضيكي

76

طبقات الحضيكي

حمدون الملاحفي البهلول « 1 » ، فقبض على الشيخ أبي العباس ولبّبه بردائه ، ويقول له : لا أرسلك حتى تضمن للناس صيف هذا العام ، أي زروعهم ، وكان الناس يتخوفون على الزرع وهو في سنبله قد دنا حصاده ، ويجبذ الشيخ رداءه ، ويقول : فارقني ! وخل سبيلي . ويقول سيدي حمدون : لا أرسلك / إلا بالضمانة ! فلما رآه الشيخ غير مرسله ، قال له : ها هي في رأسي ، فأرسله سيدي حمدون بسرعة ، وذهب يثب ويضرب بكفه على الأخرى ، ويقول : هو ضمنها ، والحمد للّه . فحصد الناس ، ودرسوا وحملوا في عافية وأمان . وكان - رضي اللّه عنه - جاء يوما باب بعض الأشراف ، فوقف بالباب فصاح باسم عجوز هناك ، فخرجت له أمة لأهل الدار حديثة السن اسمها الياقوت بقصد التبرك به ، فلما رآها قال لها : مسكينة الياقوت ، عشية الموت ، وكررها ، فحزن أهل الدار لذلك ، وماتت تلك الأمة عشية ذلك اليوم ! وكان من عادته - رضي اللّه عنه - إذا أعطى لأحد قفة أو أزال العنكبوت عن باب دار ، علم أن يموت صاحب القفة بالقرب أو يموت أحد من أهل الدار ! وكان - رضي اللّه عنه - كلامه كله إشارة ، جاء يوما سيدي محمد بن عبد اللّه « 2 » صاحب زاوية المخفية « 3 » بقراب من سعف الدّوم ، فقال له : خذ هذا القراب لولدك سيدي أحمد « 4 » ، وهو إذ ذاك صبي ، فأخذه سيدي محمد [ وثقبه ] أمن أسفله . أشار - رضي اللّه عنه - إلى أن الولد سيجمع الدنيا ، وأشار سيدي محمد أبوه إلى خروجها ، وأن كل ما دخل يخرج ، فكان الأمر كما أشارا - رضي اللّه عنهما - إليه . وكان - رضي اللّه عنه - يقول لرجل من أصحابه : يا فلان ، صم بكم عمي ، فلا يفهم الرجل معنى إشارته حتى ماتت زوجته فتزوج امرأة صمّاء ، ثم عميت ، ثم بكمت !

--> ( أ ) م : وثناه . ( 1 ) حمدون بن عبد الرحمن الملاحفي البهلول ، كان بهلولا لا شيخ له ، تنسب إليه عدة كرامات . توفي بطاعون سنة 1056 ه / 1646 م . ( انظر : نشر المثاني : 2 / 35 ، التقاط الدرر : 122 ، الروض العاطر : 415 ، الإكليل : 222 ) . ( 2 ) محمد بن محمد بن عبد اللّه بن معن الفاسي ، انظر الترجمة رقم : 448 . ( 3 ) اختطها محمد بن عبد اللّه بن معن سنة 1048 ه / 38 - 1639 م ، وتوجد على ضفة واد الزيتون بأقصى حومة المخفية : عدوة الأندلسيين . ( انظر ملحق زهرة الآس : 111 ) . ( 4 ) تأتي ترجمته كاملة في الرقم : 104 .